محمد بن سلام الجمحي

609

طبقات فحول الشعراء

[ جود كرام ، إذا هم ندبوا * غير لئام ضجر ولا كبس " 1 " صمت عظام الحلوم إن قعدوا ، * من غير عىّ بهم ولا خرس " 2 " تقوت أفراسهم نساؤهم ، * يزجون أجمالهم مع الغلس " 3 " صادفت ، لمّا خرجت منطلقا ، * جهم المحيّا كباسل شرس " 4 "

--> ( 1 ) جود جمع جواد : وهو السخى السريع البذل . " إذا " ظرف ، لا للشرط كما في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ، ولذلك لم يكن لها جواب مقترن بالفاء . وندب القوم إلى أمر : دعاهم وحثهم إلى حرب أو معونة . وضجر جمع ضجور ، ورجل ضجر وضجور : كثير الفلق والتبرم والشكوى ، يعنى أنهم لا يصيحون ولا يألمون إذا عضتهم الحرب ، فذلك من لؤم منابتهم ، وقلة ممارستهم للحرب . وفي الأصل " كسس " بسينين ، ولا معنى له ، وأظنه محرفا عما أثبته . وكبس جمع كباس : ( بضم الكاف ) ، وجمع على زنة الصفة من فعيل ، كأنه كبيس وكباس ، كطويل وطوال . وفعيل في الصفات يجمع هذا الجمع تشبيها له بفعيل في الأسماء ، ورجل كباس : هو الذي إذا سألته حاجة كبس برأسه في جيب قميصه . يقول : لا يضجرون من مس الحرب ، ولا يهابونها فيستغشون ثيابهم من رهبتها قعودا عنها . ( 2 ) صمت جمع صامت أو صموت : وهو الساكت الملازم للصمت . الحلوم : العقول . العى : الحصر واحتباس المنطق . يصفهم بالرزانة في ناديهم ، لا يتكلمون ، فإذا تكلموا أبانوا عن أنفسهم . ( 3 ) هذا البيت في شرح المفضليات : 210 ، وفي الأغانى " تقود " وهو خطأ ، ولا معنى له . وروايته " بناتهم " مكان " نساؤهم " . وقال : والعرب لا تثق بأحد في خيلها إلا بأولادها ونسائها ، قال عمرو بن كلثوم : يقتن جيادنا ، ويقلن : لستم * بعولتنا إذا لم تمنعونا وقاته يقوته : هيأ له قوته وأطعمه . يذكر أنهم أهل حرب يعدون الخيل المقربات للغارات . أزجى الدابة يزجيها : ساقها سوقا رفيقا . والإجمال جمع جمل . والغلس : ظلام آخر الليل . يذكر إعدادهم خيلهم وجمالهم لحرب عدوهم ليصبحوه مع الفجر . ( 4 ) يخاطب أجيره المقتول . جهم المحيا : كالح الوجه قد عبس وبسر ، من شناعته في القتال ، وعنى التغلبي الذي قتله . الباسل : الذي عبس من الغضب والحمية فصار فظيع المرآة ، من شدة إقباله على القتال . ومنه سمى الأسد الباسل . والشرس : الشديد البأس الفظيع النكاية . ويعنى الأسد ، شبهه به .